|
|
|
طريقة مُجَرَّبَة ونَافِعَة فِي دِرَاسَة الكُتُب السِّتَّة |
|
|
|
|
Written by عبد الكريم بن عبد الله الخضير
|
|
Sunday, 05 April 2009 11:48 |
|
طالب العلم عليهِ أنْ يُعنى بصحيح البُخاري،
ويَجْعلُهُ مِحور عملِهِ، بحيث ينظر في أحاديثهِ أوَّلاً فأوَّل، فيبدَأ
في الحديث الأوَّل ويَنْظُر فيهِ، ويَنْظُر في مواضِع تَخْرِيجِهِ في
ثنايا الكتاب، فَنَجِد الحديث الأوَّل خرَّجهُ الإمام البُخاري في سَبْعةِ
مَواضِع يَنْظُر في هذهِ المَواضِع، في هذهِ المَوَاضِع كُلِّها السَّبعة،
ويُقارن بينها في الأسَانِيد، والطُّرُق، وصِيَغ الأدَاء، وفي المُتون،
وما يَزِيد وما يَنْقُص، يأخُذ تصَوُّر كامل لهذا الحَدِيثْ في مَواضِعِهِ
السَّبْعَة من صَحيح البُخاري، ولماذا زاد هنا، ولماذا نَقَصْ هناك،
وينظُر في تراجم الإمام البُخاري على هذهِ المَواضِع السَّبْعَة، فهي
فِقْهُهُ، وهي اسْتِنْبَاطُهُ من هذا الحَدِيثْ، وهذا فقه السُّنَّة لمن
أرادَ العَمَل بالسُّنَّة.
ويَنْظُر أيضاً ما يَذْكُرُهُ البُخاري
في ثَنايا أو بعد هذه التَّراجم من المُعلَّقات، والمَوْقُوفات، والآثَار،
يَكُونْ لَدَيْهِ تَصَوُّر كامل بالكِتاب على هذهِ الطَّرِيقة، ثُمَّ
يَنْظُر من وافَقَ المُؤلِّف على تخريج هذا الحديث، فينظُر في الكتب
السَّنة دُفعةً واحِدَة.
وهذهِ طريقَة مُجَرَّبَة ونافِعة، يعني
يأخُذ الحديث الأوَّل ويَنْظُر في مَواضِع تَخْريجِهِ من البُخاري في
المَواضِع السَّبعة، وينظر في مُسلم بعد ذلك بطُرُقِهِ وأسانيدِهِ، ثُمَّ
يَنظُر في من وَافَق البُخاري ومُسْلِم على تَخْرِيجِ هذا الحديث، وهو في
كل ذلك إذا رَجَع إلى المَوضِع الثَّاني، والآن يَجْعل الأصل المَوْضِع
الأوَّل، ثُمَّ الموضِع الثَّاني إذا نظر فيه وقارن بينهُ وبين المَوضِع
الأوَّل في الأُمُور الثَّلاثة التِّي ذكرناها أو الأربعة في التَّرجمة،
في الإسناد، في صِيَغ الأداء، وهذهِ في غَايَةِ الأهَمِّيَة في مَتْن
الحديث منْ حيثُ الزِّيَادة والنُّقْصَانْ، يُشير على الموضِع الثَّاني
أنَّهُ دُرِسْ في الحديث الأوَّلْ، ثُمَّ بعد ذلك الموضِع الثَّالث، ثُمَّ
الرَّابع، ثُمَّ الخامِس ثُمَّ السَّابع إلى آخرهِ...
وإذا نظر في
الحديث في صحيح مُسلم، أشَّر عليهِ ووضع عليهِ إشارة، أنَّ هذا الحديث
دُرِس مع الحديث الأوَّل قي صحيح البُخاري، ثُمَّ يأتي إلى هذا الحديث في
سُنن أبي دَاود، وينظُر فيه كالنَّظر السَّابق بين مواضِع البُخاري وصحيح
مُسلم، ويَضَع عليهِ علامة أنَّ هذا الحديث من سُنن أبي داود سَبَقَت
دِراسَتُهُ مع الحديث الأوَّل في صحيح البُخاري، ثُمَّ يَنْظُر في سُنن
التِّرمذي، ويَصْنَع فيهِ كما صَنَع في سُنن أبي داود، وينظُر في
الزِّيادات، ويَنْظُر كيف تَرْجَم عليه أبي داود، بِمَ ترجمَ عليهِ
التِّرمذي، ثُمَّ النَّسائي، ثُمَّ ابن ماجه وهكذا...
إذا انتهى من
حديث البُخاري بهذهِ الطَّريقة يبقى عندهُ زَوائِد مُسلم التِّي ليسَت
عليها إشارة أنَّها دُرِسَت مع أحاديث البُخاري هذهِ أحاديث تَبْقَى
يسيرة، فإذا انتهى من مُسلم، ونَظَرَ فيهِ مِثل نَظَرِهِ في البُخاري،
انْتَهى الآن من صحيح البُخاري، يَنْظُر في زَوائِد مُسْلِم، ويُجرِّدُها،
ويُقارِنُها فيمن وَافَقَ مُسلِماً على تَخْرِيجِهَا على الطَّريقة
السَّابقة، فيُقارن بين مُسلم وأبي داود من الأوْجُه التِّي ذَكَرْناها
سَابِقاً، ثُمَّ بعد ذلك يضع إشارة في سُنَن أبي داود أنَّ هذا الحديث
دُرِسْ مع الحديث رقم (...) في صحيح مُسلم، ثُمَّ التِّرمذي، ثُمَّ
النَّسَائي، ثُمَّ ابن ماجه، فإذا انتهى من زوائد مُسلم نَظر في زَوائِد
أبي داود التِّي لَيْسَت عليها إشارات، هذهِ زَوائد أبي دَاود على
الصَّحيحين، فإذا انتهى من زوائد أبي داود على الطَّريقة السَّابقة نَظَر
في زوائد التِّرمذي التِّي لَيْسَت عليها إشارات، دُرِسَت مع صحيح
البُخاري، ولا دُرِسَت مع مُسْلِم، ولا دُرِسَت مع أبي داود، هذه زوائد
التِّرمذي، ثُمَّ بعد ذلك يَنْظُر في زَوائِد النَّسائي، وابن ماجه، وهذه
طريقة حقيقةً تحتاج إلى وقت، وتحتاج إلى جُهْد، يعني طالب العلم ما
يَصْلُح أنْ يُخَصِّص لها سَاعة في اليوم، ما يكفي، ولا ساعتين، تحتاج إلى
خمس ساعات!!!، لِيَنْتَهِي من الكُتُب السِّتَّة في غُضُون سَنة أو
سَنَتَيْن على الكثير، وليسَ بكثير أنْ يُنْفِق هذِهِ المُدَّة على
الكُتُب السِّتَّة؛ لأنَّها دَواوين الإسلام، إذا انْتَهى منها يَنظُر في
الكُتُب الأُخرى.
نقلا عن : موقع الشيخ الخضير
|
|
أهـم المصـنفات في عـلم الحديث |
|
|
|
|
Written by المشرف العام
|
|
Wednesday, 28 January 2009 16:41 |
|
علم مصطلح
الحديث علم من علوم الآلة وفنٌ من فنونها، التي تعين المسلم على معرفة
صحيح الحديث من ضعيفه، وتعين على تمييز ثقات الرواة من ضعفائهم، ومعرفة كل
ما يتعلق بهم من أسماء وأنساب وألقاب وكنى ..إلخ، وهو وإن لم يكن مراداً
لذاته، ولكنه وسيلة مهمة لتحصيل غيره، وتعلمه واجب على الكفاية، وقد يكون
على الأعيان في بعض الأحيان، ولذلك اهتم به المسلمون عامة، وأهل العلم
خاصة، حتى صار له أهله الذين هم أهل الحديث، الذين قال جمهور أهل العلم
فيهم أنهم الطائفة المنصورة والفرقة الناجية التي أخبر عنها النبي × في
سنته، ولذلك كثرت فيه المصنفات، والشروحات، والمختصرات، والمنظومات حتى
صارت رافداً أساسياً من روافد المكتبة الإسلامية، والتي لا يسع طالب العلم
إلا الإلمام بها، ومعرفة منهجها، وأهم مصنفاتها.
ومن المصنفات المشهورة في هذا الفن:
|
|
Last Updated on Saturday, 14 March 2009 00:52 |
|
Read more...
|
|
|
الحديث وقيمته العلمية والدينية |
|
|
|
|
Written by المشرف العام
|
|
Wednesday, 28 January 2009 16:12 |
|
لعلَّ
علم الحديث رواية ودراية هو مما تتمثل فيه العبقرية الإسلامية أكثر من غيره من
العلوم حتى الفلسفة وعلم الطبيعة والرياضيات.
وقد يبدو هذا الرأي غريباً في بادئ
النظر، ولكن لا غرابة وهذه العلوم قد قيل إن المسلمين لم يبتكروا فيها شيئاً، وإنما نقلوها نقلاً مجرداً
عن الأمم السالفة، بخلاف
علم الحديث، فإنه من وضع المسلمين وابتكارهم، ولا يستطيع أحد أن يقول غير ذلك ولا أن يشكك
فيه.
وليس هذا فقط، فإن الدارس لهذا العلم
المتعمق فيه، قد يطلع منه على آفاق رحيبة من الأبحاث المنهجية، والدراسات الموضوعية، في علم
الأخلاق، والاجتماع،
والقانون، والسياسة، والاقتصاد، فلا يكون عنده أدنى ريب في أن الحضارة الإسلامية،
مبناها على هذا العلم، وأنها إن استفادت من معارف يونان وفارس والهند شيئا فإنها في
عناصرها النفسية، إنما ترجع إلى كتاب الله:
1 - أهمية دراسة السنة
النبوية
2- أصل علم الحديث
3 - أول من أمر بتدوين
الحديث
4 - الموطأ أول مؤلف جامع
في الحديث
5 - تدوين السنة في القرن
الثالث الهجري
6 - الاهتمام بالإسناد
7 - الاهتمام بعلم الجرح
والتعديل
8 - أهمية هذا المنهج
9 - علم الحديث
وانعكاساته على النهضة العلمية
|
|
Last Updated on Saturday, 14 March 2009 00:47 |
|
Read more...
|
|
تَقْسِيمُ اَلْحَدِيثِ إِلَى أَنْوَاعِهِ صِحَّةً وَضَعْفًا |
|
|
|
|
Written by المشرف العام
|
|
Wednesday, 28 January 2009 16:06 |
|
قَالَ اِعْلَمْ -عَلَّمَكَ اَللَّهُ وَإِيَّايَ- أَنَّ اَلْحَدِيثَ عِنْدَ أَهْلِهِ يَنْقَسِمُ إِلَى صَحِيحٍ وَحَسَنٍ وَضَعِيفٍ 
(قُلْتُ) هَذَا اَلتَّقْسِيمُ إِنْ كَانَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا فِي
نَفْسِ اَلْأَمْرِ, فَلَيْسَ إِلَّا صَحِيحٌ أَوْ ضَعِيفٌ, وَإِنْ كَانَ
بِالنِّسْبَةِ إِلَى اِصْطِلَاحِ اَلْمُحَدِّثِينَ, فَالْحَدِيثُ
يَنْقَسِمُ عِنْدَهُمْ إِلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ, كَمَا قَدْ ذَكَرَهُ
آنِفًا هُوَ وَغَيْرُهُ أَيْضًا .
تَعْرِيفُ اَلْحَدِيثِ اَلصَّحِيحِ
قَالَ أَمَّا اَلْحَدِيثُ اَلصَّحِيحُ فَهُوَ اَلْحَدِيثُ اَلْمُسْنَدُ
اَلَّذِي يَتَّصِلُ إِسْنَادُهُ بِنَقْلِ اَلْعَدْلِ اَلضَّابِطِ عَنْ
اَلْعَدْلِ اَلضَّابِطِ إِلَى مُنْتَهَاهُ، وَلَا يَكُونَ شَاذًّا وَلَا
مُعَلَّلًا.
ثُمَّ أَخَذَ يُبَيِّنُ فَوَائِدَهُ، وَمَا اِحْتَرَزَ بِهَا عَنْ
اَلْمُرْسَلِ وَالْمُنْقَطِعِ وَالْمُعْضَلِ وَالشَّاذِّ، وَمَا فِيهِ
عِلَّةٌ قَادِحَةٌ(1) وَمَا فِي رَاوِيهِ مِنْ نَوْعِ جَرْحٍ .
قَالَ وَهَذَا هُوَ اَلْحَدِيثُ اَلَّذِي يُحْكَمُ لَهُ بِالصِّحَّةِ،
بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ أَهْلِ اَلْحَدِيثِ وَقَدْ يَخْتَلِفُونَ فِي بَعْضِ
اَلْأَحَادِيثِ، لِاخْتِلَافِهِمْ فِي وُجُودِ هَذِهِ اَلْأَوْصَافِ، أَوْ
فِي اِشْتِرَاطِ بَعْضِهَا، كَمَا فِي اَلْمُرْسَلِ .
(قُلْتُ) فَحَاصِلُ حَدِّ اَلصَّحِيحِ أَنَّهُ اَلْمُتَّصِلُ سَنَدُهُ
بِنَقْلِ اَلْعَدْلِ اَلضَّابِطِ عَنْ مِثْلِهِ، حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى
رَسُولِ اَللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَوْ إِلَى مُنْتَهَاهُ، مِنْ
صَحَابِيٍّ أَوْ مَنْ دُونَهُ، وَلَا يَكُونُ شَاذًّا، وَلَا مَرْدُودًا،
وَلَا مُعَلَّلًا بِعِلَّةٍ قَادِحَةٍ، وَقَدْ يَكُونُ مَشْهُورًا أَوْ
غَرِيبًا.
وَهُوَ مُتَفَاوِتٌ فِي نَظَرِ اَلْحُفَّاظِ فِي مَحَالِّهِ، وَلِهَذَا
أَطْلَقَ بَعْضُهُمْ أَصَحَّ اَلْأَسَانِيدِ عَلَى بَعْضِهَا فَعَنْ
أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ أَصَحُّهَا اَلزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ اَلْمَدِينِيِّ والفَلَّاسُ أَصَحُّهَا مُحَمَّدُ
بْنُ سِيرِينَ عَنْ عُبَيْدَةَ عَنْ عَلِيٍّ وَعَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ
أَصَحُّهَا اَلْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنِ ابْنِ
مَسْعُودٍ وَعَنْ اَلْبُخَارِيِّ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ
وَزَادَ بَعْضُهُمْ اَلشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ، إِذْ هُوَ أَجَلُّ مَنْ
رُوِيَ عَنْهُ.
أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ صِحَاحَ اَلْحَدِيثِ:
(فَائِدَةٌ) أَوَّلُ مَنْ اِعْتَنَى بِجَمْعِ اَلصَّحِيحِ أَبُو
عُبَيْدَةَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ اَلْبُخَارِيُّ، وَتَلَاهُ
صَاحِبُهُ وَتِلْمِيذُهُ أَبُو اَلْحَسَنِ مُسْلِمُ بْنُ اَلْحَجَّاجِ
اَلنَّيْسَابُورِيُّ فَهُمَا أَصَحُّ كُتُبِ اَلْحَدِيثِ وَالْبُخَارِيُّ
أَرْجَحُ؛ لِأَنَّهُ اِشْتَرَطَ فِي إِخْرَاجِهِ اَلْحَدِيثَ فِي
كِتَابِهِ هَذَا أَنْ يَكُونَ اَلرَّاوِي قَدْ عَاصَرَ شَيْخَهُ وَثَبَتَ
عِنْدَهُ سَمَاعُهُ مِنْهُ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ مُسْلِمٌ اَلثَّانِيَ، بَلْ
اِكْتَفَى بِمُجَرَّدِ اَلْمُعَاصَرَةِ وَمِنْ هَاهُنَا يَنْفَصِلُ لَكَ
اَلنِّزَاعُ فِي تَرْجِيحِ تَصْحِيحِ اَلْبُخَارِيِّ عَلَى مُسْلِمٍ،
كَمَا هُوَ قَوْلُ اَلْجُمْهُورِ، خِلَافًا لِأَبِي عَلِيٍّ
اَلنَّيْسَابُورِيِّ شَيْخِ اَلْحَاكِمِ، وَطَائِفَةٍ مِنْ عُلَمَاءِ
اَلْمَغْرِبِ.
ثُمَّ إِنَّ اَلْبُخَارِيَّ وَمُسْلِمًا لَمْ يَلْتَزِمَا بِإِخْرَاجِ
جَمِيعِ مَا يُحْكَمُ بِصِحَّتِهِ مِنَ اَلْأَحَادِيثِ، فَإِنَّهُمَا قَدْ
صَحَّحَا أَحَادِيثَ لَيْسَتْ فِي كِتَابَيْهِمَا، كَمَا يَنْقُلُ
اَلتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ اَلْبُخَارِيِّ تَصْحِيحَ أَحَادِيثَ
لَيْسَتْ عِنْدَهُ، بَلْ فِي اَلسُّنَنِ وَغَيْرِهَا.
عَدَدُ مَا فِي اَلصَّحِيحَيْنِ مِنَ اَلْحَدِيثِ:
قَالَ اِبْنُ اَلصَّلَاحِ فَجَمِيعُ مَا فِي اَلْبُخَارِيِّ،
بِالْمُكَرَّرِ سَبْعَةُ آلَافِ حَدِيثٍ وَمِائَتَانِ وَخَمْسَةٌ
وَسَبْعُونَ حَدِيثًا وَبِغَيْرِ اَلْمُكَرَّرِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ
وَجَمِيعُ مَا فِي صَحِيحٍ مُسْلِمٍ بِلَا تَكْرَارٍ نَحْوُ أَرْبَعَةِ
آلَافٍ.
اَلزِّيَادَاتُ عَلَى اَلصَّحِيحَيْنِ:
وَقَدْ قَالَ اَلْحَافِظُ أَبُو عَبْدِاللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ
بْنِ اَلْأَخْرَمِ قَلَّ مَا يَفُوتُ اَلْبُخَارِيَّ وَمُسْلِمًا مِنَ
اَلْأَحَادِيثِ اَلصَّحِيحَةِ.
وَقَدْ نَاقَشَهُ اِبْنُ اَلصَّلَاحِ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ اَلْحَاكِمَ
قَدْ اِسْتَدْرَكَ عَلَيْهِمَا أَحَادِيثَ كَثِيرَةً، وَإِنْ كَانَ فِي
بَعْضِهَا مَقَالٌ، إِلَّا أَنَّهُ يَصْفُو لَهُ شَيْءٌ كَثِيرٌ.
(قُلْتُ) فِي هَذَا نَظَرٌ، فَإِنَّهُ يُلْزِمُهُمَا بِإِخْرَاجِ
أَحَادِيثَ لَا تَلْزَمُهُمَا، لِضَعْفِ رُوَاتِهِمَا عِنْدَهُمَا، أَوْ
لِتَعْلِيلِهِمَا ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ خُرِّجَتْ كُتُبٌ كَثِيرَةٌ عَلَى اَلصَّحِيحَيْنِ، يُؤْخَذُ
مِنْهَا زِيَادَاتٌ مُفِيدَةٌ، وَأَسَانِيدُ جَيِّدَةٌ، كَصَحِيحِ أَبِي
عَوَانَةَ، وَأَبِي بَكْرٍ اَلْإِسْمَاعِيلِيِّ(2)
وَالْبُرْقَانِيِّ، وَأَبِي نُعَيْمٍ اَلْأَصْبَهَانِيِّ وَغَيْرِهِمْ
وَكُتُبٌ أُخَرُ اِلْتَزَمَ أَصْحَابُهَا صِحَّتَهَا، كَابْنِ خُزَيْمَةَ،
وَابْنِ حِبَّانَ البُسْتِيِّ، وَهُمَا خَيْرٌ مِنَ اَلْمُسْتَدْرَكِ
بِكَثِيرٍ، وَأَنْظَفُ أَسَانِيدَ وَمُتُونًا.
وَكَذَلِكَ يُوجَدُ فِي مُسْنَدِ اَلْإِمَامِ أَحْمَدَ مِنَ
اَلْأَسَانِيدِ وَالْمُتُونِ شَيْءٌ كَثِيرٌ مِمَّا يُوَازِي كَثِيرًا
مِنْ أَحَادِيثِ مُسْلِمٍ، بَلْ وَالْبُخَارِيِّ أَيْضًا، وَلَيْسَتْ
عِنْدَهُمَا، وَلَا عِنْدَ أَحَدِهِمَا، بَلْ وَلَمْ يُخَرِّجْهُ أَحَدٌ
مِنْ أَصْحَابِ اَلْكُتُبِ اَلْأَرْبَعَةِ، وَهُمْ أَبُو دَاوُدَ،
وَاَلتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ.
وَكَذَلِكَ يُوجَدُ فِي مُعْجَمَيْ اَلطَّبَرَانِيِّ اَلْكَبِيرِ
وَالْأَوْسَطِ، وَمَسْنَدَيْ أَبِي يَعْلَى وَالْبَزَّارِ، وَغَيْرِ
ذَلِكَ مِنَ اَلْمَسَانِيدِ وَالْمَعَاجِمِ وَالْفَوَائِدِ وَالْأَجْزَاءِ
مَا يَتَمَكَّنُ اَلْمُتَبَحِّرُ فِي هَذَا اَلشَّأْنِ مِنَ اَلْحُكْمِ
بِصِحَّةِ كَثِيرٍ مِنْهُ، بَعْدَ اَلنَّظَرِ فِي حَالِ رِجَالِهِ،
وَسَلَامَتِهِ مِنْ اَلتَّعْلِيلِ اَلْمُفْسِدِ(3)
وَيَجُوزُ لَهُ اَلْإِقْدَامُ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَنُصَّ عَلَى
صِحَّتِهِ حَافِظٌ قَبْلَهُ، مُوَافَقَةً لِلشَّيْخِ أَبِي زَكَرِيَّا
يَحْيَى اَلنَّوَوِيِّ، وَخِلَافًا لِلشَّيْخِ أَبِي عَمْرٍو.
وَقَدْ جَمَعَ اَلشَّيْخُ ضِيَاءُ اَلدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ
اَلْوَاحِدِ اَلْمَقْدِسِيُّ فِي ذَلِكَ كِتَابًا سَمَّاهُ
(اَلْمُخْتَارَةَ) وَلَمْ يَتِمَّ، كَانَ بَعْضُ اَلْحُفَّاظِ مِنْ
مَشَايِخِنَا يُرَجِّحُهُ عَلَى مُسْتَدْرَكِ اَلْحَاكِمِ وَاَللَّهُ
أَعْلَمُ .
وَقَدْ جَمَعَ اَلشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو ابْنُ اَلصَّلَاحِ عَلَى
اَلْحَاكِمِ فِي مُسْتَدْرَكِهِ فَقَالَ وَهُوَ وَاسِعُ اَلْخَطْوِ فِي
شَرْحِ اَلصَّحِيحِ، مُتَسَاهِلٌ بِالْقَضَاءِ بِهِ، فَالْأَوْلَى أَنْ
يَتَوَسَّطَ فِي أَمْرِهِ، فَمَا لَمْ نَجِدْ فِيهِ تَصْحِيحًا لِغَيْرِهِ
مِنَ اَلْأَئِمَّةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَحِيحًا، فَهُوَ حَسَنٌ
يُحْتَجُّ بِهِ، إِلَّا أَنْ تَظْهَرَ فِيهِ عِلَّةٌ تُوجِبُ ضَعْفَهُ(4).
(قُلْتُ) فِي هَذَا اَلْكِتَابِ أَنْوَاعٌ مِنَ اَلْحَدِيثِ كَثِيرَةٌ،
فِيهِ اَلصَّحِيحُ اَلْمُسْتَدْرَكُ، وَهُوَ قَلِيلٌ، وَفِيهِ صَحِيحٌ
قَدْ خَرَّجَهُ اَلْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ أَوْ أَحَدُهُمَا، لَمْ
يَعْلَمْ بِهِ اَلْحَاكِمُ وَفِيهِ اَلْحَسَنُ وَالضَّعِيفُ
وَالْمَوْضُوعُ أَيْضًا وَقَدْ اِخْتَصَرَهُ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ
اللَّهِ اَلذَّهَبِيُّ، وَبَيَّنَ هَذَا كُلَّهُ، وَجَمَعَ فِيهِ جُزْءًا
كَبِيرًا مِمَّا وَقَعَ فِيهِ مِنَ اَلْمَوْضُوعَاتِ، وَذَلِكَ يُقَارِبُ
مِائَةَ حَدِيثٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ(5).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ
(1) سيأتي ذِكر المرسل والمنقطع والمعضل والشاذ والمعلل في الصفحات التالية.
(2) جاء في تدريب الراوي ص 56 ما يلي: "وموضوع المستخرج كما قال العِراقي:
أن يأتي المصنف إلى الكتاب فيخرِّج أحاديثه بأسانيد لنفسه من غير طريق
صاحب الكتاب، فيجتمع معه في شيخه أو من فوقه. قال شيخ الإسلام: وشرطه أن
لا يصل إلى شيخ أبعد حتى يفقد سندا يوصله إلى الأقرب إلا لعذر من علو أو
زيادة مهمة. قال: ولذلك يقول أبو عوانة في مستخرَجه على مسلم بعد أن يسوق
طرق مسلم كلها: من هنا لمخرجه، ثم يسوق أسانيد يجتمع فيها مع مسلم فيمن
فوق ذلك، وربما قال: من هنا لم يخرِّجاه، قال: ولا يُظن أنه يعني البخاري
ومسلما، فإني استقربت صنيعه في ذلك فوجدته إنما يعني مسلما، وأبا الفضل
أحمد بن سلمة، فإنه كان قرين مسلم، وصنف مثل مسلم، وربما أسقط المستخرج
أحاديث لم يجد له بها سندا يرتضيه، وربما ذكرها من طريق صاحب الكتاب، ثم
إن المستخرجات المذكورة (لم يلتزم فيها موافقتهما) أي: الصحيحين (في
الألفاظ)؛ لأنهم إنما يرون بالألفاظ التي وقعت لهم عن شيوخهم (فحصل فيها
تفاوت) قليل (في اللفظ و) في (المعنى) أقل".
(3) جَمَعَ الحافظ الهَيْثمي (المتوفى سنة 807) زوائد ستة كتب، وهي مسند
أحمد وأبي يَعْلى والبزار ومعاجم الطبراني الثلاثة: الكبير والأوسط
والصغير على الكتب الستة، أي: ما رواه هؤلاء الأئمة الأربعة في كتبهم
زائدا على ما في الكتب الستة المعروفة، وهي الصحيحان والسنن الأربعة. فكان
كتابا حافلا نافعا، سماه (مَجمع الزوائد)، وقد طُبع بمصر سنة 1352 في
10مجلدات كبار. وتكلم فيه على إسناد كل حديث، مع نسبته إلى من رواه منهم.
(4) قال السيوطي في تدريب الراوي ص53: "قال البدر بن جماعة: والصواب أنه
يُتَتَبّع ويحكم عليه بما يليق بحاله من الحُسن أو الصحة أو الضعف، ووافقه
العراقي وقال: إن حكمه عليه بالحُسن فقط تحكُّم، قال إلا أن ابن الصلاح
قال ذلك بناء على رأيه، أنه قد انقطع التصحيح في هذه الأعصار, فليس لأحد
أن يصححه، فلهذا قطع النظر عن الكشف عليه.
(5) قال السيوطي في تدريب الراوي ص52. "قال شيخ الإسلام: وإنما وقع للحاكم
التساهل؛ لأنه سوّد الكتاب لينقِّحه فأعجلته المَنية، قال: وقد وجدت في
قريب نصف الجزء الثاني من تجزئة ستة من المستدرك، إلى هنا. انتهى إملاء
الحاكم، ثم قال: وما عدا ذلك من الكتاب لا يؤخذ عنه إلا بطريق الإجازة.
فمن أكبر أصحابه وأكثر الناس له ملازمة البيهقي، وهو إذا ساق عنه في غير
المُمْلى شيئا لا يذكره إلا بالإجازة قال: والتساهل في القدر المُمْلى
قليل جدا بالنسبة إلى ما بعده.
المصدر
|
|
Last Updated on Saturday, 14 March 2009 01:05 |
|
|
|
|
|